السيد الخامنئي
85
دروس تربوية من السيرة العلوية
نماذج من زهد علي عليه السّلام كان أمير المؤمنين عليه السّلام مثلا عاليا في زهده واعراضه عن الدنيا وهو في نفس الحال كان طوال فترة الخمس وعشرين سنة - بين وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وتسلّمه الخلافة - كان ينفق من ماله الخاص في أعمال العمران ، فكان يزرع البساتين والمزارع ، ويحفر الآبار ، ويشق الأنهار ، والمدهش أنه كان يتصدق بكل ذلك في سبيل اللّه . لا بأس أن نعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان أكثر الناس عائدات في عصره ، وقد نقل عنه أنه قال : إن صدقتي لو قسمت على بني هاشم لو سعتهم « 1 » . لكن هذا الإنسان الثري كان يعيش حياة فقيرة على أشد ما يكون من الفقر ؛ لأنه كان ينفق كل تلك الثروة في سبيل اللّه . يروي أحدهم أنه رأى عليا يحفر بئرا بيده ، ثم يقول رأيت الماء قد تدفق منها كأوداج الجمل ، خرج أمير المؤمنين عليه السّلام من البئر وهو ملطخ بالطين وجلس عند حافّة البئر ودعا بورق وكتب فيه بأنّ هذا البئر أوقفه علي بن أبي طالب على أشخاص ذكرهم . إنّ ما يلاحظ في عهد حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام إنما هو امتداد لحياته ومسيرته الخاصّة . فمن الطبيعي أنّ الزهد بالدنيا لا يتنافى مع بنائها الذي جعله اللّه واجبا على الجميع ، فأمر بإعمار الدنيا ، وتكوين الثروات ، ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 41 / 43 .